السيد الخميني
393
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
فيها توصيف أبي عبداللَّه عليه السلام طبخه من غير ذكر الحرمة والحلّية ، ولعلّ الساباطي توهّم من ذكر التثليث أنّ الغليانَ موجب للحرمة ، والتثليثَ لرفعها ؛ قياساً على عصير العنب المعهود فيه ذلك . مع أنّها مردّدة بين المرسلة والموثّقة ، ولا اعتماد عليها . والثانية وإن كانت موثّقة ، لكن لا ظهور فيها في المدّعى ؛ للفرق الظاهر بين قوله : « كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا ؟ » وبين قوله : « كيف طبخه حتّى يشرب حلالًا ؟ » لأنّ المتعارف في طبخ الزبيب - مع تلك التفصيلات والتشريفات المذكورة في الروايتين - طبخ مقدار كثير حتّى بقي عدّة أيّام كثيرة ، بل إلى شهور أو سنة أو أزيد ، كما قال في رواية علي بن جعفر الآتية ، فيشرب منه السنة ، فإذا لم يذهب الثلثان لا يبعد أن يعرض عليه الفساد والإسكار إذا طال بقاؤه ، سيّما في تلك الآفاق ، فإذا أريد أن يشرب ذاك المشروب حلالًا من غير عروض الإسكار عليه ، فلا بدّ من طبخه حتّى يذهب ثلثاه ، فيشرب حلالًا إلى آخر أمده . والإنصاف : أنّ هذا الاحتمال لو لم يكن ظاهراً فيها ، فلا أقلّ من عدم مرجوحيته بالنسبة إلى احتمال آخر يوافق دعوى المدّعي . ويشهد لرجحانه - بل تعيّنه - ذيل رواية إسماعيل الهاشمي ، حيث قال بعد وصف النبيذ : « وهو شراب طيّب لا يتغيّر إذا بقي إن شاء اللَّه » « 1 » . ولعلّ « الطيّب » مقابل « الخبيث » الذي اطلق على الخمر والمسكر .
--> ( 1 ) - الكافي 6 : 426 / 3 ؛ وسائل الشيعة 25 : 290 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 5 ، الحديث 4 .